حبيب الله الهاشمي الخوئي

35

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لجميعهم : خلوه علىّ امسكه بقدرتي ، فخلوه فأمسكه اللَّه عزّ وجلّ بقدرته ، ثم قال لثمانية منهم احملوه أنتم ، فقالوا : يا ربّنا لم نطقه نحن وهذا الخلق الكثير والجمّ الغفير فكيف نطيقه الآن دونهم فقال عزّ وجل : لانّي أنا اللَّه المقرب للبعيد والمذلل للعبيد والمخفف للشّديد والمسهّل للعسير أفعل ما أشاء وأحكم ما أريد أعلمكم كلمات تقولونها يخف بها عليكم ، قالوا وما هي قال : تقولون : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم وصلى اللَّه على محمّد وآله الطيبين فقالوها ، فحملوه ، فخفّ على كواهلهم كشعرة نابتة على كاهل رجل جلد قوي فقال اللَّه عزّ وجلّ لساير تلك الأملاك : خلوا على هؤلاء الثمانية وطوفوا أنتم حوله وسبّحوني ومجدوني وقد سوني ، فأنا اللَّه القادر على ما رأيتم وعلى كلّ شيء قدير وعن وهب قال حملة العرش اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أيدوا بأربعة آخرين ملك منهم في صورة إنسان يشفع لبني آدم في ارزاقهم وملك في صورة نسر يشفع للطير في أرزاقهم وملك في صورة ثور يشفع للبهائم في أرزاقها ( 1 ) وملك في صورة الأسد يشفع للسّباع في أرزاقها ، فلمّا حملوا العرش وقعوا على ركبهم ( 2 ) من عظمة اللَّه ، فلقّنوا لا حول ولا قوة إلَّا باللَّه ، فاستووا قياما على أرجلهم . وعن ابن زيد قال لم يسمّ من حملة العرش إلَّا إسرافيل . وعن هارون بن رئاب ، قال : حملة العرش ثمانية يتجاوبون بصوت ضخيم ، يقول أربعة منهم : سبحانك وبحمدك على حلمك بعد علمك ، وأربعة منهم يقولون : سبحانك وبحمدك على عفوك بعد قدرتك . هذا ولا ينافي هذه الأخبار ما وردت في الأخبار الأخر من أنّ حملة العرش ثمانية أربعة من الأولين ، وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السّلام ، وأربعة

--> ( 1 ) وفى الخصال عن الصادق عليه السّلام ونكس الثور رأسه منذ عبد بنو إسرائيل العجل : منه ( 2 ) جمع ركبة كغرف وغرفة ، منه